في أطلال الزمان وعرصات الأوطان ,تعيش الأنام في دنياها
بفوّهات الطوارق ولا يعرف متى يرمون من علو شاهقٍ , يأكلون ويمرحون
ويتكاثرون ,وعلى هذا المنوال سائرون ,ولعلّني كنتُ احدهم فحياتي لهم مطابقة
, فيها ليالٍ سود ونهارات مشرقة , وفي إحدى أيامها الُمرهقة ,التي عضّت
بنواجذها على بقايا طاقاتي , عدتُ الى مأواي ليلاً وقد أخذ العمل مني
مأخذاً عظيماً , فهويت على فراشي ساقطاً ,
كأني جلمود
صخرٍ حطّه السيل من مرتفع , فتلاقى بسهولِ مضجعي فانصدع , فاستقرّت ملامس
أعضائي وجالَ خاطري في متاعب يومي , وصرتُ اطوي سويعاتي المنصرمة بالتفكير ,
وفي هذه الأثناء غطّاني الوسن ,
وكأن شعيرات الجفون
كسلاسل الجبال على عيني , واندثر تحتها إنسان مقلتي , وجذبتني الأريكة
واستقرّ عليها رأسي , فلا أدري بعدها ما يُفعل بي . وفي حينٍ من ليلتي ,
وإذا بصوت أزعجني ظننتهُ تنهيد بومٍ , فلقد سلبني راحتي وأقشعرّ منه جلدي ,
فدعوتُ عليه دعاء مَن ضاقت به أيامه, أن يسقط في مكانه صريعاً , فليس بي
حيلةٌ , فتعصبتُ عليه وكأن عصبيتي دفعَت بي للقيام , لكن جسمي الخاوي تهاوى
وأرجعني للمنام , هيهات أنّى لي ذلك وقد تعالى تنهيده ,
وكأن صوته ترجمان يخاطبني :لا نوم في هذا اليوم ... آه يا الهي أكفني من
شرِ هذا البوم , ففي صباحي أشغال وأعمال , ولستُ بفاعلها إن بقيتُ على
الحال , لم يسكت بل ارتفع صوته أكثر فأكثر , وصرتُ وكأني على جمرٍ وتمنيتُ
أن لو يقع في يدي فهو ألدُّ أعدائي , صرخ مرة أخرى ثمّ كررها , توترتُ
كثيراً فلم أعُد أُطيقهُ , قرّرتُ أخيراً أن أخرج إليه قبل أن يعيدها ,
رميتُ لحافي بقوّة وإذا به يصرخ , انتبهت لنفسي وإذا بأخي الراقد بجنبي
يشخرُ عالياً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق