السبت، 14 يناير 2012

يقظة أم حلم ؟

في أطلال الزمان وعرصات الأوطان ,تعيش الأنام في دنياها بفوّهات الطوارق ولا يعرف متى يرمون من علو شاهقٍ , يأكلون ويمرحون ويتكاثرون ,وعلى هذا المنوال سائرون ,ولعلّني كنتُ احدهم فحياتي لهم مطابقة , فيها ليالٍ سود ونهارات مشرقة , وفي إحدى أيامها الُمرهقة ,التي عضّت بنواجذها على بقايا طاقاتي , عدتُ الى مأواي ليلاً وقد أخذ العمل مني مأخذاً عظيماً , فهويت على فراشي ساقطاً ,
كأني جلمود صخرٍ حطّه السيل من مرتفع , فتلاقى بسهولِ مضجعي فانصدع , فاستقرّت ملامس أعضائي وجالَ خاطري في متاعب يومي , وصرتُ اطوي سويعاتي المنصرمة بالتفكير , وفي هذه الأثناء غطّاني الوسن ,
وكأن شعيرات الجفون كسلاسل الجبال على عيني , واندثر تحتها إنسان مقلتي , وجذبتني الأريكة واستقرّ عليها رأسي , فلا أدري بعدها ما يُفعل بي . وفي حينٍ من ليلتي , وإذا بصوت أزعجني ظننتهُ تنهيد بومٍ , فلقد سلبني راحتي وأقشعرّ منه جلدي , فدعوتُ عليه دعاء مَن ضاقت به أيامه, أن يسقط في مكانه صريعاً , فليس بي حيلةٌ , فتعصبتُ عليه وكأن عصبيتي دفعَت بي للقيام , لكن جسمي الخاوي تهاوى وأرجعني للمنام , هيهات أنّى لي ذلك وقد تعالى تنهيده ,
وكأن صوته ترجمان يخاطبني :لا نوم في هذا اليوم ... آه يا الهي أكفني من شرِ هذا البوم , ففي صباحي أشغال وأعمال , ولستُ بفاعلها إن بقيتُ على الحال , لم يسكت بل ارتفع صوته أكثر فأكثر , وصرتُ وكأني على جمرٍ وتمنيتُ أن لو يقع في يدي فهو ألدُّ أعدائي , صرخ مرة أخرى ثمّ كررها , توترتُ كثيراً فلم أعُد أُطيقهُ , قرّرتُ أخيراً أن أخرج إليه قبل أن يعيدها , رميتُ لحافي بقوّة وإذا به يصرخ , انتبهت لنفسي وإذا بأخي الراقد بجنبي يشخرُ عالياً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق